الأخبارتقاريرثقافةمقالات

المواطن الموريتاني بين إنجازات النظام وصمت المعارضة من ينتصر في معركة الحياة؟

بعد سبع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يمكن للنظام أن يقدم حصيلة من الإنجازات والمشاريع والبرامج التي يرى أنها غيرت الكثير في مسار الدولة والمجتمع ويمكن للموالاة أن تدافع عن هذه الحصيلة وتعتبرها خطوة في طريق بناء موريتانيا الجديدة

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط ماذا أنجز النظام وإنما ماذا بقي للمواطن

فالوطن لا يزال بحاجة إلى المزيد والمواطن لا يعيش بالإنجازات المعلنة وحدها وإنما يعيش بما يلمسه في حياته اليومية من ماء وكهرباء وأسعار وفرص عمل وخدمات صحية وتعليمية وحياة كريمة

وفي الجهة الأخرى أين هي المعارضة

هل ما زالت المعارضة الموريتانية قادرة على تقديم نفسها باعتبارها بديلا سياسيا حقيقيا أم أنها تحولت في جزء كبير منها إلى مجرد أصوات تنتقد من حين إلى آخر دون مشروع واضح ودون قدرة على إقناع المواطن بأنها تمتلك الحل

المعارضة الحقيقية لا تعني أن تعارض كل شيء لمجرد المعارضة كما أن الموالاة لا تعني أن تؤيد كل شيء لمجرد الولاء

المعارضة يجب أن تسأل عن المواطن عندما ترتفع الأسعار وأن تسأل عنه عندما ينقطع الماء والكهرباء وأن تراقب أداء الحكومة وتقترح البدائل والحلول

وفي المقابل فإن الموالاة مطالبة أيضا بأن تكون صادقة مع النظام وأن تنقل إليه حقيقة ما يعانيه المواطن لا أن تقدم له صورة وردية عن الواقع

فالمواطن الموريتاني اليوم يقف في المنتصف بين نظام يقول إن هناك إنجازات تحققت ومعارضة يفترض أن تسأل عن النقائص وتقدم البدائل

لكن ماذا ربح المواطن من هذا الصراع السياسي

ماذا ربح المواطن من الموالاة وماذا ربح من المعارضة

هل أصبح المواطن أكثر قدرة على مواجهة ارتفاع الأسعار

هل أصبح يحصل على الماء بصورة منتظمة

هل أصبحت الكهرباء أكثر استقرارا

هل تحسنت الخدمات التي يحتاجها في حياته اليومية

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون في صدارة النقاش السياسي الموريتاني

فالسياسة ليست خطابات ولا مهرجانات ولا بيانات حزبية فقط

السياسة في النهاية هي حياة المواطن

وإذا كان النظام قد حقق إنجازات خلال سبع سنوات فهذا يستحق أن يقال ويقيم بموضوعية وإذا كانت هناك نقائص فهذا أيضا يجب أن يقال دون خوف أو مجاملة

وإذا كانت المعارضة ترى أن لديها بديلا فعليا فعليها أن تقدمه للمواطن لا أن تكتفي بانتقاد النظام

أما المواطن فلا يريد نظاما يطلب منه التصفيق ولا معارضة تطلب منه الغضب

المواطن يريد دولة تحترم حاجاته وتوفر له الخدمات الأساسية وتحمي قدرته الشرائية وتفتح أمام أبنائه أبواب المستقبل

موريتانيا لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الصراع بين الموالاة والمعارضة بقدر ما تحتاج إلى منافسة سياسية حقيقية حول من يستطيع أن يقدم للمواطن حياة أفضل

وفي النهاية يبقى السؤال الأكبر

إذا كان النظام يقول إنه أنجز الكثير والمعارضة تقول إن هناك الكثير مما لم ينجز فأين هو المواطن بين الروايتين

ذلك المواطن الذي لا يريد أن يعرف من انتصر في معركة الموالاة والمعارضة بقدر ما يريد أن يعرف متى سينتصر هو في معركة الحياة

بقلم سيدي علي عمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى