موجة الحر لايطفئ حريقها إلا سارية تعم البلاد

تشهد مناطق الداخل هذه الأيام موجةَ حرٍّ قاسية، أرهقت الأجساد، وأثقلت الأنفاس، وجعلت الناس يترقبون السماء كما يترقب العطشان قطرة الماء.
وفي مثل هذه الأيام، لا يبقى للناس إلا الأمل؛ أملٌ يتجاوز شدة الهجير إلى رحمة الله، وينظر إلى الغيب بقلبٍ موقن بأن بعد العسر يسرًا، وبعد القيظ غيثًا، وبعد الجدب حياة.
هؤلاء الموحدون، رغم ما يلاقونه من لفح الشمس وقسوة العطش، ما زالوا يرفعون أبصارهم إلى السماء، ينتظرون ما ينتظره كل محتاج: سحابةً عابرة، أو بشارةً من بعيد، أو مطرًا يوقظ الأرض من سباتها، فينبت الزرع، ويدر الضرع، وتعود للمرابع أنفاسها.
رحماك ربنا بهؤلاء عبادك؛ ألجمهم العرق، وأضناهم الهجير، وأنت أرحم بهم من أنفسهم. اللهم أطفئ حريق الصيف بغيثٍ نافع، وأنزل عليهم من بركات السماء ما يحيي الأرض والإنسان، واجعل خريفهم القادم خريفَ خيرٍ ورحمة، ينسِيهم كلفة المؤونة، ويعيد إلى النفوس طمأنينتها وإلى الأرض اخضرارها.
ما زال الناس ينتظرون، وليس انتظارهم يأسا، وإنما هو انتظار المؤمن الذي يعلم أن خزائن الله لا تنفد، وأن السحاب إذا أذن الله لها بالسير، حملت معها حياةً لبلادٍ طال عطشها.




