مقالات

حملات التشويه ضد موريتانيا

حينما تتحول الشائعات إلى مادة إعلامية في السنوات الأخيرة، برزت أصوات متطرفة داخل الفضاء الفرانكفوني تحاول باستمرار رسم صورة مشوهة عن موريتانيا. هذه الأصوات، ومعها بعض الأقلام المحسوبة على حركات بعينها، لا تتورع عن بث الشائعات وصناعة الروايات المغرضة التي تقدم للرأي العام الدولي كحقائق دامغة، بينما لا تعدو أن تكون مجرد أوهام تهدف إلى الإساءة لسمعة البلد وتشويه مكتسباته.
إحدى هذه الروايات المغلوطة هي الحديث عن “سوق للعبيد” في موريتانيا، وهي فرية إعلامية متكررة أثبتت التجارب أنها تزرع في ذهن القارئ الأجنبي عبر مقالات وتقارير مفبركة، سرعان ما تجد طريقها إلى نقاشات سطحية، بل وحتى إلى أسئلة بريئة من أشخاص لا يعرفون واقع البلد.
قبل أيام فقط، طرح عليّ محامٍ مغربي سؤلا مباشرا عن حقيقة وجود مثل هذا السوق في موريتانيا. للوهلة الأولى بدأ السؤال استفزازياً، لكنه في الحقيقة كان نابعا من جهل بالمعلومات الصحيحة واعتمادٍ على ما يتداول في بعض وسائل الإعلام المأجورة. وحين تم توضيح الصورة له وشرح طبيعة المشهد السياسي والحقوقي في موريتانيا، أدرك أن ما قرأه ليس سوى تضليل ممنهج.
موريتانيا اليوم تعيش تجربة سياسية رائدة في المنطقة، حيث تعتبر الحريات العامة مكسبا دستوريا مكفولا، وميدانا للممارسة اليومية عبر الصحافة والأحزاب والجمعيات. ورغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي لا تخلو منها أي دولة نامية، فإن مسار محاربة جميع أشكال الاستغلال البشري يظل خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه.
غير أن الإعلام المغرض يسعى لإغفال هذه الحقيقة، محاولا إحياء صورة نمطية قديمة تخدم أجندات سياسية ضيقة. هنا تتضح خطورة “المقال المفبرك”: فهو يكتب في مكان ما، لينتشر كالنار في الهشيم، ثم يتحول في أذهان البعض إلى “حقيقة مسلم بها” دون تحقق أو تدقيق.
إن من واجب، صحافتنا ومثقفينا وحقوقيينا، أن يتصدوا لهذه الحملات بالحقائق والوقائع. فموريتانيا ليست تلك الصورة الكاريكاتورية التي يرسمها المتطرفون، بل هي بلد يسعى بجدية لبناء دولة القانون، ويؤسس يوما بعد يوم لمجتمع تُصان فيه كرامة الإنسان.
سيدي محمد دباد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى