نبضُ حياةٍ يُولد من جديد: مركز زراعة الأعضاء… كرامةُ إنسانٍ تُستعاد وأملٌ لا ينطفئ

في ظل التحديات الصحية التي ظلت تؤرق المواطن الموريتاني لعقود، خصوصاً في ما يتعلق بالأمراض المستعصية كالفشل الكلوي وزراعة الأعضاء، يبرز اليوم بصيص أمل حقيقي يجسد إرادة الإصلاح والتطوير التي تنتهجها الدولة.
لقد شكّل إنشاء أول مركز وطني لزراعة الأعضاء خطوة تاريخية تُحسب لمأمورية فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي وضع تحسين الخدمات الصحية في صميم أولوياته، إيماناً بأن صحة المواطن هي أساس التنمية وركيزة الاستقرار.
ولم يكن هذا الإنجاز ليرى النور لولا الرؤية الثاقبة والجهود الحثيثة لمعالي وزير الصحة الأسبق المختار ولد داهي، الذي تبنّى هذا المشروع الطموح، وسعى بإخلاص إلى تحويله من فكرة إلى واقع ملموس. فقد أدرك مبكراً حجم المعاناة التي يتكبدها المرضى في الخارج، وما يرافقها من أعباء مادية ونفسية، فكان قراره بإنشاء هذا المركز خطوة شجاعة واستباقية.
واليوم، وقد نجح المركز في إجراء عمليات زراعة كلى لستة مرضى داخل الوطن، مع متابعة أكثر من ثلاثين حالة سبق أن خضعت لعمليات خارج البلاد، فإننا أمام تحول نوعي في المنظومة الصحية. ولم يتوقف الأمر عند حدود العمليات، بل شمل كذلك توفير الأدوية مجاناً وإجراء التحاليل الدورية، وهو ما خفف بشكل كبير من معاناة المرضى الذين كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في متابعة علاجهم المزمن.
إن هذا الإنجاز لا يمثل فقط تطوراً طبياً، بل هو رسالة إنسانية عميقة مفادها أن الدولة بدأت تضع كرامة المواطن وصحته فوق كل اعتبار، وأن زمن الارتهان للعلاج في الخارج بدأ يتراجع تدريجياً.

ولا يكتمل الحديث عن هذا الصرح الطبي دون الإشادة بالكفاءات الوطنية التي وقفت خلف نجاحه، وفي مقدمتها عبد اللطيف ولد سيدي عالي، أخصائي أمراض الكلى ورئيس المركز، الذي كان له دور محوري في قيادة هذا المشروع والإشراف على عملياته ومتابعة المرضى بعناية ومسؤولية عالية، مجسداً نموذج الطبيب الإنسان قبل أن يكون الطبيب المختص.
كما لا يفوتنا التنويه بالدور العلمي والطبي الذي يقوم به خالد ولد بيه، أخصائي جراحة القلب والشرايين، والذي يمثل أحد أعمدة الكفاءات الطبية الوطنية، وإضافة نوعية في مسار تطوير التخصصات الدقيقة وتعزيز الثقة في القدرات المحلية.
وكل التحية والتقدير لكل من ساهم في هذا العمل النبيل، وفي مقدمتهم الوزير الأسبق المختار ولد داهي، الذي يواصل اليوم خدمة وطنه من موقعه سفيراً في المملكة العربية السعودية، حاملاً معه سجلّاً حافلاً بالعطاء والإنجاز.
إنها بداية واعدة، وخطوة على طريق طويل نحو تحقيق الاكتفاء الصحي، وبناء نظام طبي يليق بالمواطن الموريتاني ويستجيب لتطلعاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى