رسالة إلى رئيس الجمهورية حول إنصاف تاريخ الدولة المرابطية وتخليد أميرها أبي بكر بن عامر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
الرسالة رقم: 02
إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حفظه الله ورعاه
بعد ما يليق بمقامكم من عظيم التقدير، ووافر الاحترام، لا يسعني إلا أن ألفت عنايتكم الكريمة إلى أنني سبق أن وجهت إلى فخامتكم رسالة بتاريخ 27 نوفمبر 2022، ذكّرت فيها بما يستحقه أمير المؤمنين أبو بكر بن عامر، أمير الدولة المرابطية، من عناية وإنصاف واستحضار لمكانته في تاريخ هذه البلاد.
فقد كان لهذا الأمير الكبير، وللدولة التي قادها، فضل بارز في إرساء أول كيان سياسي جامع على ربوع هذه البلاد، وفي بناء مرحلة مشرقة من تاريخها، امتد أثرها إلى ما هو أبعد من حدودها، فكانت الدولة المرابطية صفحة مضيئة في تاريخ المنطقة، وأحد الشواهد الكبرى على ما أنجبته هذه الأرض من رجال حملوا راية الدين والدولة والعمران.
ومن هذا المنطلق، فإننا لا نستطيع أن نمر مرور الكرام على اللفتة الكريمة التي قمتم بها، حين اقتطعتم جزءا من رصيد عطلتكم، وتجشمتم عناء التنقل، لتبرهن زيارتكم الميمونة لضريح هذا القائد الفاتح على أن التاريخ ليس مجرد صفحات مطوية، وأن رجاله الكبار ليسوا أسماء عابرة في ذاكرة الوطن، وإنما هم جزء من هويته ووجدانه وذاكرته الجماعية.
إن حضوركم الشخصي، وما صاحبه من اهتمام بهذا القائد التاريخي، يحمل في ذاته رسالة بالغة الدلالة؛ إذ يؤكد أن الدولة حين تكرم تاريخها، فإنها في الحقيقة تكرم حاضرها وتصون مستقبلها، وأن الأمم التي تعرف قدر رجالها، وتعيد الاعتبار لمحطاتها الكبرى، تكون أقدر على بناء وعي وطني متماسك يستمد قوته من جذوره.
ومن هنا، وانطلاقا من تقديرنا العميق لهذه الالتفاتة، فإننا نثمّن عاليا ما قمتم به، ونعتبره بداية طيبة وخطوة مباركة في طريق إنصاف تاريخنا ورموزه، آملين من فخامتكم مواصلة هذا التوجه وتعزيزه، والانتقال به من مجرد مبادرات مشكورة إلى رؤية وطنية متكاملة تحفظ للأجيال تاريخ بلادهم، وتضع رموزه في المكانة التي يستحقونها.
ولعل من أولى المطالب التاريخية الملحّة أن ينال أبو بكر بن عامر ما يليق بمقامه من التعريف والتخليد، وأن يحظى تاريخ الدولة المرابطية بما يستحقه من بحث وتوثيق وإبراز، حتى لا تبقى صفحات عظيمة من تاريخنا حبيسة الروايات المتفرقة، ولا تظل أسماء صانعيه غائبة عن ذاكرة الأجيال.
فتاريخ هذا البلد يبدأ من هنا ويعود إلى هنا : إنها ذاكرة الأمة، ومن فقد ذاكرته فقد جزءا من شخصيته.
وإننا إذ نثمّن لكم هذه الخطوة، فإننا نرجو أن تكون فاتحة لعهد جديد من العناية بتاريخ البلاد ورجالاتها، وإنصاف رموزها، وإحياء معالمها، وترسيخ حضورها في الوعي الوطني.
ولكم منا، فخامة الرئيس، خالص التقدير والاحترام، على ما أبديتموه من اهتمام، وما بذلتموه من جهد، آملين أن تتسع دائرة هذه العناية، وأن يأخذ كل صاحب فضل في تاريخ وطننا نصيبه من الإنصاف والتكريم.
والله ولي التوفيق.
محمد ولد ابراهيم ولد الدي
05/09/2026




