الأخبارمقالات

سيدي محمد محمد صالح: سبع سنبلاتٍ خضر

لما أثقلت الأعوام ظهر الوطن، وتناوبت عليه مواسم الجدب والرجاء، خرج شيخ من عمق الصحراء يحمل في عينيه بقايا الأزمنة، وقال لمن حوله:

“رأيتُ في الأفق سبع سنبلات خضر، لم تنبت في حقلٍ من قمح، وإنما نبتت في حقل من الصبر.”

فضحك قوم، وسكت آخرون، وانتظر العقلاء أن يكشف الزمن سر الرؤيا.

ومضى العام الأول، فإذا بذرة تلقى في أرض أنهكها الانتظار.

وجاء الثاني، فإذا الطرق تمتد كالشرايين، تصل القرى بالمدن، وتربط

الأطراف بالقلب.

وأقبل الثالث، فإذا المدارس تفتح أبوبها، والمستشفيات تستقبل المرضى مستبشرة بأمل جديد.

ثم جاء الرابع، فاشتد عود الدولة، ورسخت هيبتها، وأصبح القانون أقرب إلى الناس من الخوف.

وأطل الخامس، فارتفعت راية الوطن في المحافل، وعاد اسمه يذكر باحترام بين الأمم.

وأدرك السادس، فإذا التنمية تمشي على مهل، لكنها تمشي بثبات؛ لا تركض وراء التصفيق، ولا تستسلم لضجيج العابرين.

ثم جاء السابع… فالتفت الشيخ إلى الحقول، فإذا السنابل قد امتلأت حبا، وانحنت في تواضع!.

قال الشيخ:

“إن الأوطان لا يصنعها الذين يكثرون الكلام، وإنما يصنعها الذين يعرفون أن الغرس عبادة، وأن البناء صبر، وأن الحصاد لا يأتي إلا بعد أعوام من السهر.

ثم رفع بصره إلى السماء، وقال:

“إذا رأيتم سنابل الوطن قد اخضرت، فلا تختلفوا على اسم الربيع، بل احمدوا اللّٰه الذي أنزل المطر، وأكرموا من حرث الأرض، وسقاها، وحرسها حتى أثمرت.”

وانصرف الشيخ، وبقيت السنابل السبع تتمايل مع الريح، لا تروي قصة رجلٍ فحسب, بل تروي حكاية مرحلة آمنت بأن الوطن أكبر من الضجيج، وأن التاريخ لا يكتب أصوات المصفقين، بل يكتب آثار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى