
كثر اللغط وتعددت الاراء وتباينت المقاربات حول قرار محكمة الاستئناف والعفو الرئاسي ورأي المجلس الدستوري وهل قرارات المحكمة نهائية ام غير نهائية لأنها قابلة الطعن ومعنى ذلك انها غير نهائية بالمعنى الذي قصدت المادة 23 من القانون الجنائي وإسهاما في هذا الحديث والحديث قد يكون ذو شجون أقول:
-من المسلم به فقها وقضاء ان قرارات محاكم الاستئناف نهائية وقابلة للتنفيذ فور صدورها إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك كما هو الشأن في بعض الجرائم التي ذكرها المشرع حصرا وأعتبر الطعن بالتعقيب فيها موقفا للتنفيذ وهي ستة ان لم تخني الذاكرة ، اما غيرها من الجنايات والجنح فان التعقيب فيها لا يوقف التنفيذ ، وهكذا هي قرارات محاكم الاستئناف فلا بد بعد الطعن بالنقض من امر من المحكمة العليا بوقف التنفيذ حتي تقول هذه الاخيرة رأيها تاكيدا او نقضا مع الاحالة او بدون احالة
– القول بان قرار محكمة الاستئناف غير نهائي يستلزم بداهة ان العفو الرئاسي لم يصادف محلا وبالتالي تبقى الامور على حالها ويظل السجين سجينا ذلك ان العفو الرئاسي لا ينصب إلا على القرارات والأحكام النهائية.
-القول بان الاحكام والقرارات القابلة للطعن غير نهائية معناه ايضا عمليا عدم وجود احكام نهائية ذلك ان جميع الاحكام النهائية وحتي تلك التي انقضت آجال الطعن فيها تظل قابلة لبعض الطعون غير العادية كالطعن لصالح القانون مثلا ، لذلك فقد احسن المشرع عندما لم يقل غير قابلة لاي طعن بل قال غير قابلة للطعن وهنا يقصد بداهة الطعون العادية لا غير العادية .
-تصدر القرارات عن محاكم الاستئناف بصيغة قررت المحكمة نهائيا .
وكخلاصة فان قرار محكمة الاستئنافات اما ان يكون نهائيا وهو كما نرى كذلك وبالتالي صالحا لكي يكون محلا للعفو الرئاسي وإما ان يكون غير ذلك وبذلك يكون الحديث عن العفو وترتيب آثاره محل تأويل و هو ما ليس كذلك فالعفو الرئاسي جاء في محله وتناول قرارا نهائيا قابلا بالإجماع ليكون محل عفو فما عفا عنه عفا عنه وما بقي بقي نهائيا وقابلا للتنفيذ رغم التعقيب لدى المحكمة العليا هذا والله اعلم.




