
في مواسم الاستحقاقات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها امتحانات البكالوريا، تتحول المؤسسة الأمنية إلى شريك أساسي في صناعة النجاح؛ إذ تنتشر عناصرها في محيط مراكز الامتحانات، وتؤمّن نقل المواضيع وأوراق الإمتحانات، وتنظم حركة السير، وتحفظ النظام، وتوفر المناخ الذي يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. فالأمن في مثل هذه المناسبات ليس مجرد حضور ميداني، بل هو ضمانة لنزاهة الامتحان، وصمام أمان يحمي مستقبل آلاف الطلاب.
ولا يخفى أن حجم الانتشار وكثافة الاحتكاك بالجمهور قد يفضيان أحيانًا إلى بعض التجاوزات أو التصرفات الفردية التي لا تنسجم مع الرسالة النبيلة للمؤسسة الأمنية، وهي حالات لا ينبغي أن تحجب الصورة المشرقة التي يرسمها كثير من رجال الأمن بانضباطهم، وحسن أخلاقهم، ورقي تعاملهم.
وخلال جولة ميدانية قامت بها وكالة جوك للأنباء داخل عدد من مراكز الامتحان، استوقفنا في مركز ولد تطوير الجنة بولاية نواكشوط الجنوبية مشهد يستحق الإشادة والتقدير؛ فقد جسّد الرقيب بمبه ولد أحمد والرقيب الشيخ سالم باب، الموفدان من مفوضية الميناء (2)، نموذجًا مشرفًا لرجل الأمن الذي يجمع بين الحزم والاحترام، وبين تطبيق القانون وحسن معاملة المواطنين.
لقد كان حضورهما هادئًا، وانضباطهما لافتًا، وتعاملُهما مع المترشحين وأوليائهم وزوار المركز عنوانًا للرقي والمسؤولية، فشعرا الجميع بأن الأمن الحقيقي هو الذي يفرض النظام دون تعالٍ، ويكسب احترام الناس قبل امتثالهم.
إن المؤسسات تُبنى بأمثال هؤلاء الرجال، وتترسخ الثقة بينها وبين المجتمع عندما يكون رجل الأمن قدوة في الانضباط، ونموذجًا في الأخلاق، وسفيرًا لقيم الدولة وهيبتها.
فتحية تقدير للرقيب بمبه ولد أحمد، وللرقيب الشيخ سالم باب،
ولكل رجل أمن يؤدي واجبه بإخلاص وتجرد، فالكلمة الطيبة والسلوك الحضاري لا يقلان أثرًا عن أداء الواجب نفسه، بل هما الوجه الذي يرسخ في ذاكرة المواطنين، ويجعل الأمن مصدر طمأنينة، لا مجرد سلطة.




