رسائل الشباب العربي والإفريقي / محمد الأمين الفاضل

رئاسيات 2019″ تصورا متكاملا للتحضير الجيد لانتخابات 2024، ولكنه لم يجد من يتبناه، وهذا التصور صالح للاستخدام الآن، وعموما فإن أقصى ما يمكن أن تفعله المعارضة في انتخابات 2024، هو أن تحضر بشكل جيد لانتخابات 2029 من أجل كسبها؛
2 ـ ليس من المتوقع أن تشهد البلاد انقلابا عسكريا، ويكفي أن نذكر بأن الرئيس الحالي قادم من رحم المؤسسة العسكرية، وهو قادر على تحصين البلاد من أي انقلاب عسكري في المستقبل المنظور؛
3 ـ ليس من المتوقع أن نشهد بلادنا في المستقبل المنظور ثورة شعبية، فحتى الآن لم تتهيأ الأرضية لثورة شعبية، ومع ذلك فلابد من التذكير بأن الثورات الشعبية لا يخطط لها، ولا يمكن التنبؤ بمواعيد تفجرها، وهي لا تأتي إلا بغتة نتيجة لشرارة ما.
لا خوف على البلاد من ثورة شعبية في المستقبل المنظور، ومع ذلك فإن هناك بعض نقاط الخلل التي يجب الانتباه إليها:
النقطة الأولى : ضعف المعارضة، وضعف الأحزاب الموجودة حاليا، وكلما ضعفت المعارضة وأحزابها، فإن ذلك سيعني أنه لم تعد هناك أي جهة سياسية قادرة على ترشيد غضب الشارع وتأمين تفجيره، وعندما تغيب أي جهة قادرة على ترشيد غضب الشارع وتأمينه، يصبح ذلك الغضب خارج السيطرة، وقابل للتفجر بشكل عنيف في أي وقت، وحتى من دون مقدمات وأسباب محددة.
النقطة الثانية : تنامي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي عاما بعد عام، وتراجع حضور المدافعين عن النظام في هذه المواقع، مع تزايد حضور معارضيه، وذلك في وقت يلاحظ فيه غياب تام لأي خطة واضحة لدى النظام لمواجهة هذا الاختلال البين في الإعلام الجديد، والذي أصبح هو الأكثر تأثيرا في توجيه الرأي العام والتأثير عليه؛
النقطة الثالثة : وجود بلادنا في منطقة غير آمنة، ومفتوحة على كل التوقعات والاحتمالات.
إن غياب وجود هيئات سياسية معارضة ذات مصداقية قادرة على توجيه وترشيد غضب الشارع، وذلك في ظل تزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، كل ذلك من شأنه أن يحول أحداثا يمكن أن تقع في كل حين إلى أحداث عنيفة تهدد استقرار البلد وأمنه، وقد كانت هناك بالفعل محاولات في ذلك الاتجاه، ولعل أبرز مثال عليها ما شهدته بلادنا من مظاهرات واحتجاجات عنيفة بعد حاثة قتل الصوفي ولد الشين، وحادثة وفاة عمر جوب، وأحداث أركيز.
كيف نحصن بلادنا ونحميها من الاحتجاجات العنيفة في الفترة القادمة؟
في اعتقادي الشخصي أن ذلك يمكن أن يتم بتبني فخامة رئيس الجمهورية لمطالب الشباب الموريتاني في مأموريته الثانية، ويمكن لهذا التبني أن يتخذ عدة أشكال لعل من أبرزها :
1 ـ إعلان حرب شرسة لا رجعة فيها ضد الفساد والمفسدين؛
2 ـ البحث عن الكفاءات بشكل عام، وفي صفوف الشباب بشكل خاص، وتعيينها، وذلك على أساس أنه لا يمكن إحداث إصلاح دون مصلحين؛
3 ـ تجديد الواجهة السياسية والإدارية للنظام وضخ دماء جديدة فيها، وإبعاد كل من تآكلت مصداقيته عن واجهة النظام؛
4 ـ تخفيض أسعار المحروقات كلما أمكن ذلك، ومراقبة ملف الأسعار بشكل صارم؛
5 ـ العمل على عصرنة الإدارة وتقريب خدماتها من المواطن بشكل حقيقي ودائم، وأول شرط في تقريب خدمات الإدارة من المواطن يتمثل في مخاطبته بلغته الرسمية التي يفهمها أو يفترض فيه أنه يفهمها.
6 ـ الاستمرار في الاهتمام بالفئات الهشة، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة في هذا الملف خلال المأمورية الأولى، إلا أن الاستمرار فيه خلال المأمورية الثانية يبقى من أولوية الأولويات.
لم أتحدث في هذه النقاط عن التعليم والصحة والتشغيل وقضايا أخرى معروفة، وذلك ليس تقليلا من شأنها، وإنما توخيا للاختصار، وذلك بعد أن تجاوز المقال المساحة المخصصة له.
حفظ الله موريتانيا..
محمد الأمين الفاضل
Elvadel@gmail.com




